العلامة الحلي

335

نهاية الوصول الى علم الأصول

إذ مع تجويز الكذب عليه لا يلزم من تصديق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كونه صادقا ، فالعلم بصدق الرسول موقوف على العلم بصدقه تعالى ، فلو استفيد منه دار . لا يقال : نمنع توقّف دلالة تصديقه تعالى للرسول على كونه صادقا ، لأنّ قوله أنت رسولي إنشاء ، وهو يدلّ على الرسالة فلا دور . لأنّا نقول : تأثير الإنشاء في الأحكام الوضعية لا [ في ] الأمور الحقيقية ، فلا يلزم من قوله : « أنت رسولي » صدق الرسول في كلّ أقواله ، لأنّ صدق الرجل أمر حقيقي فلا يختلف باختلاف الجعل الشرعي ، فإذن لا طريق إلى معرفة صدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يخبر عنه إلّا من قبل كونه تعالى صادقا ، فيدور . وفيه نظر ، لأنّ الصدق وإن كان من الصفات الحقيقية لكنّه يتوقّف على الإنشاء الذي لا يدخله الصدق ، فلا دور . وعلى الثاني : بأنّ بحث أصول الفقه لا يتعلّق بالكلام النفساني ، بل بالمسموع المركّب من الحروف والأصوات المقطّعة ، ولا يلزم من كون النفساني صدقا كون المسموع صدقا . سلّمنا ، لكن لم قلت : إنّ النفساني صدق ولا يلزم من انتفاء الجهل استحالة أن يخبر بالكلام النفساني خبرا كاذبا ، فإنّها برهانية لا ضرورية ، فأين البرهان ؟ وفي الثالث نظر ، فإنّ هذا إنّما يتمّ على تقدير القول بالحسن والقبح العقليّين ، وهم ينكرونه .